حتى يستطيع أطفالي زيارة إسبانيا

بورخا برانيانوفا

ماذا يحدث؟

يلعب سيباستيان وأولايا مع والدهما على مقربة من أحد رموز الفخامة والثراء في دبي. لقد غنوا للتو أغنية شعبية أستورية تعلموها وهم على بعد 7500 كيلومتر من لوركا، وأخذوا بالتجول في المدينة مرتديان قمصاناً لفرق كرة قدم مدريد والمنتخب الإسباني. على مقاسهم، بالطبع. إنهما يلعبان ويغنيان باللغة الإنجليزية مع والدتهم، وباللغة الإسبانية مع والدهم.
ولكن، ثمَّة شيء غريب، وهو أنه بمقدورهما السفر مع والدتهما إلى جنوب إفريقيا، ولكن لا يمكنهم ذلك مع والدهم إلى إسبانيا … على الرغم من كونهما إسبانيان.

إنَّها قصة طفلين منعتهما سلطات الإمارات العربية المتحدة من السفر إلى بلدهما، ولم تتخذ إسبانيا أي إجراء قانوني حيال ذلك، احتراماً « للاستقلال القضائي » في دبي.

بورخا برانيانوفا، هو مهندس تعدين، يشغل الآن، وبعد 14 عامًا من العيش في الإمارات، منصب رئيس قسم المصاعد في مطار دبي.
التقى بمواطنة من جنوب إفريقيا هناك منذ سنوات وتزوجها، ورُزق منها بطفلين حصلا على الجنسية الإسبانية.

وقد تطلَّقا الآن، ليعاني من قوانين تسمح للأم بالسفر إلى بلدها بصحبة أطفالها، لكنها منعته من السفر إلى بلده بصحبة أطفاله ثلاث مرات. ولا أحد يعرف السبب. « لا يوجد تفسير معقول لرفضهم. لقد طلبت ثلاث مرات الذهاب في إجازة معهم لمدة أيام، وأشرت إلى تواريخ تلك الإجازات، وبعد عدة أشهر ما زلت لا أعرف لماذا لا أستطيع السفر مع أطفالي إلى إسبانيا لرؤية بلدهم وأقاربهم ».

وعندما أخبره المحامون المحليون الموكلون عنه بأنه استنفد كل الإجراءات الممكنة في الدولة، طلب برانيانوفا المساعدة من خارج البلاد. وتعرَّف على بيلار بوينو، المحامية التي تشغل منصب نائب الأمين العام لجمعية حقوق الإنسان في إسبانيا (APDHE). التي قالت: « لقد شعرنا بانتهاك الحقوق. ولم نشارك في إجراءات الطلاق، ولم نطلب من إسبانيا القيام بذلك. ما نريده هو أن تستفسر إسبانيا من الإمارات العربية المتحدة عن سبب عدم السماح للأطفال بالحضور. إذ أن إسبانيا ملزمة بتوفير الحماية لمواطنيها المغتربين ».

أرسلت بوينو خطابا إلى السفارة الإسبانية في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، في 17 مايو. عاد الخطاب بالرفض « بدون أي مبرر على الإطلاق » ووثَّق انتهاكات جسيمة للحقوق تجاه: « الأسرة »، « الحفاظ على هويتهم وجنسيتهم دون عوائق »، « عدم إبعادهم عن والدهم » و »العودة إلى بلدهم الأم ». وطلبت المحامية من السفير تقديم أسباب للرفض من مؤسستين إماراتيتين. وفي 29 مايو، أرسلت بوينو نسخة من ذلك الخطاب إلى ميثاء الشامسي، مديرة هيئة تنمية المجتمع، وهي منظمة تعمل في مجال مراقبة حقوق الإنسان.

ولم تجب السفارة ولكن الشامسي أجابت. وبسرعة، في 2 يونيو، بالقول: « أتفهم إحباط السيد برانيانوفا، لكننا غير قادرين على التدخل في اختصاص القاضي حتى تتم مراجعة القضية من قبل المحكمة ». كررت الهيئة القول بأنها أبلغت برانيانوفا بضرورة تقديم المزيد من الشكاوى إذا كان يعتقد أن ثمَّة « سوء سلوك أو انتهاك لأي قانون » في الإمارات العربية المتحدة.

في 25 من نفس الشهر، اتخذت إدارة جمعية حقوق الإنسان في إسبانيا خطوة إضافيَّة وشرحت القضية لوزارة الخارجية.
وفي خطابين، أبلغت بوينو عن صمت السفارة، وروت القضية وأصرت على أنه لا علاقة لها بالطلاق، وأكدت على حقيقة أن برانيانوفا وزوجته ليسا مواطنين إماراتيين، وبالتالي، ففي منطقة أستوريا « يسري القانون الإسباني العام والمدني الراهنين ».

ردت الوزارة. وبسرعة. وفي 2 يوليو، أشار الوكيل الثاني للشؤون القنصلية إلى أن السفارة على اتصال « دائم » مع برانيانوفا وأنها أبلغته بضرورة بتعيين محامٍ محلي، لأن النظام القانوني الإماراتي « صارم للغاية » من حيث « استقلالية القضاء ».

في الفقرة التالية، بيَّنت وزارة الخارجية أحد أسباب وصول هذه القضية إلى طريق مسدود، حيث أفادت بما يلي: « من المستحيل على سفارتنا أن تتدخل في الإجراءات القضائية الجارية، ليس فقط فيما يتعلق باستقلالية القضاء، ولكن أيضًا، وعلى وجه الخصوص، لأن تدخل سفارتنا سيضر بموكِّلكم وقد يُنظر إليه على أنه تدخل لا مبرر له « .

وبدورها ردت المحامية بسرعة أيضًا، بتاريخ 5 يوليو، حيث أرسلت بعضاً من الأخبار إلى الوزارة، لكن السفارة لم ترد أبدًا؛ كان لدى برانيانوفا بالفعل محامٍ محلي قبل أن تقترح وزارة الخارجية الإسبانية ذلك عليه، ولم يرغب المحامي في التدخُّل في الطلاق ولم يطلب من إسبانيا أن تفعل ذلك، بل أشار بدلاً من ذلك إلى وجود انتهاك لحقوق الأطفال.
ذكرت بوينو في خطابها بأن المحامي المحلي قد أبلغ برانيانوفا أن مكتب سمو الشيخ أمير دبي « يتعامل فقط مع الطلبات و/أو الشكاوى الواردة من السفارات و/أو القنصليات، وليس من الأفراد ».

واليوم لا يزال كل شيء على حاله. ولم يكن ثمَّة اجتماع. ولا مزيد من الخطابات. ولا أسئلة موجَّهة إلى الجهات المعنيَّة في دبي.
أما في الجانب الآخر من العالم، فلا يزال بورخا برانيانوفا يرغب بأن يرى أطفاله أستورياس: « يجب على محامينا التمييز بين التدخل في العدالة والتدخل لطلب العدالة. وإني أطلب التعاون وليس المجابهة ».