فريق إسباني ودولي متعدد التخصصات يحقِّق أول حضانة مشتركة في بلد عربي.

واتحاد سيمين يرشِّح بورخا برانيانوفا مع فريق دولي لجائزة مؤسسة أميرة أستورياس عن فئة كونكورد لعام 2019
وهذه سابقة من نوعها تحقَّقت بفضل دفاعهم عن حقوق الأطفال

فريق إسباني ودولي متعدد التخصصات يحقِّق أول حضانة مشتركة في بلد عربي.

 

واتحاد سيمين يرشِّح بورخا برانيانوفا مع فريق دولي لجائزة مؤسسة أميرة أستورياس عن فئة كونكورد لعام 2019

 
وهذه سابقة من نوعها تحقَّقت بفضل دفاعهم عن حقوق الأطفال

يدعم اتحاد سيمين ومنظمات أخرى من68 دولة ترشيح بورخا برانيانوفا والفريق الرائع الذي استطاع تحقيق أول حضانة مشتركة في بلد عربي

سيباستيان وأولايا

إنهما أبناء بورخا برانيانوفا، الشخص الذي حقق إنجازًا مهمًا للغاية. إنها قصة طفلين مُنعا من السفر إلى بلدهما من قبل سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة، ولم تتخذ إسبانيا أي تصرف حيال ذلك “احتراماً لاستقلالية القضاء” في دبي.

تُظهر هذه القضية الدولية، مثلها مثل العديد من القضايا الأخرى التي لا يتم عرضها على الملأ تجنُّباً للشكوى، وجود فجوة قانونية تنذر بالخطر وتؤثر على السلام العائلي ونمو الأطفال في جميع أنحاء العالم، نظراً لعدم الالتزام بالاتفاقيات الموقَّعة من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وبالإضافة إلى ذلك، يتم انتهاك الحقوق الأساسية للقُصّر الذين يتم تفسير مصالحهم المثلى بتحيُّز، ويتم انتهاكها بشكل لا مبرِّر له.

ويجب ألا يُحرم سيباستيان وأولايا نظراً لولادتهما في دبي (إ.ع.م)، البتَّة، من التواصل مع وطنهم الأم، ولهذا السبب تم إنشاء هذه المنظمة للأطفال/ لأي طفل كان، لتشجيع الأهل والسياسيين والجمعيات والمحاكم والمشرعين والكيانات والدول والمنظمات الدولية على مراجعة الاتفاقيات التي تم التصديق عليها في عام 1989(منذ 30 عامًا تقريبًا) والتحقق من الالتزام بها بما يخدم مصلحة القُصَّر دون تأويلها بشكل منحاز ما يفضي إلى عدم الالتزام بها.

يرشِّح اتحاد سيمين بورخا برانيانوفا، والفريق الذي شاركه في كفاحه ذلك، لجائزة مؤسسة أميرة أستورياس عن ذلك الإنجاز التاريخي غير المسبوق، والذي فتح المجال أمام الانسجام والتفاهم، وحماية حقوق الأطفال

لماذا نتقدَّم بهذا الترشَّح؟

السبب النبيل الذي يجعلنا نتقدم بهذا الترشُّح هو تشجيع العمل المتواصل في الكفاح للدفاع عن مصالح القُصَّر المثلى

ما الذي حقَّقناه؟

توصلنا إلى سماع محكمة إسلامية منفتحة ومتسامحة لحججنا من مجموعة من الأخصائّيين الدوليين

ما الذي سعينا إليه؟

نريد إبقاء الحكومات والسياسيين والتشريعات متماشية مع آخر المستجدات دائماً لصالح الأطفال

كان الأمر صعبًا للغاية، لكننا تمكنا من تحقيقه. ولا يزال أمامنا الكثير من العمل، ونحن نعول عليكم.

الفريق المرشَّح لجائزة مؤسسة أميرة أستورياس عن فئة كونكورد 2019

الشخص الذي يقف وراء ذلك المشروع وكان حجر الأساس فيه هو بورخا برانيانوفا، وهو مهندس تعدين من أستوريا، وقد عاش في الامارات العربية المتحدة لمدة 15 عاماً، وقطع نصف الطريق إلى تحقيق النجاح التام فيه

(اقتباس من صحيفة «إل موندو» في مقال نُشر بتاريخ 3 مارس 2019)

بورخا برانيانوفا، هو مهندس تعدين من أستوريا، وقد عاش في الامارات العربية المتحدة لمدة 15 عاماً، وقطع نصف الطريق إلى تحقيق النجاح التام فيه. “”آمل أن يشجع هذا الحكم الصادر عن أعلى محاكم دبي جميع المشرعين في العالم على تحديث طرق تفكيرهم وأن يساعد جميع الأطفال، بما فيهم أولادي، على تحقيق مستقبل أفضل. وهذا العام هو عام التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويُشرح برانيانوفا ذلك بقوله: أقول هذا الكلام دعماً وتعزيزاً للتسامح في هذا البلد”.

 

ويتمثَّل الشق الثاني من سعيه لإكمال المهمة بإلغاء الحظر المفروض من قضاة الإمارات لأسباب غامضة على سفر أطفاله حتى يتمكَّنوا من السفر معه إلى بلده لأنهم إسبان.

 

بدأ كل هذا عندما تزوج برانيانوفا عام 2013 في دولة الإمارات العربية المتحدة من مواطنة جنوب إفريقية. رُزق الزوجان بسيباستيان وأولايا اللذين تم تسجيلهما كإسبان عند الولادة. ولكن بعد ثلاث سنوات، انفصل الزوجان عن بعضهما. وقد منحت محكمة شرعية مكونة فقط من قضاة مسلمين ولديها صلاحية القضاء بالطلاق في الزيجات المختلطة بين الأجانب، وتم تأسيسها وفقًا للقانون المدني الإسباني المتعلِّق بالقُصَّر، حق الحضانة المطلقة للأم دون السماح للأب بالتواصل معهم نهائيا، بناءً على أحوال نفس مسلمين، الأمر الذي اعتبره برانيانوفا، انتهاكاً للحقوق الأساسية لأطفاله وله كأب. إضافة إلى ذلك، وفي خضم تلك الإجراءات القانونية، كان برانيانوفا غارقاً في العديد من مشاكل التحيُّز الخطيرة، بسبب القضية التي بقيت دون حل، والتي منعت الأطفال من السفر إلى إسبانيا مع والدهم ولكنها سمحت لهم بالسفر في أي وقت إلى جنوب أفريقيا مع الأم، ما أجبر الأب مكرهاً على القبول خطياً بذلك، وإيقاف تعليم الأطفال دون أي مبرر.

 

وقد اضطر برانيانوفا إلى التواصل مع الخبراء والحصول على الدعم من البلدان المعنية ألا وهي إسبانيا، جنوب أفريقيا، والامارات العربية المتحدة. وبذلك، تحولت تلك القضية الروتينية في إحدى محاكم الإمارة إلى موضوع مثير وحساس تمَّت المطالبة فيه بالالتزام باتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والتي صادقت عليها الإمارات العربية المتحدة. ولكن لم يتم حتى اليوم تنفيذ تلك القضية التي تخُّل بحقوق اثنين من الأطفال وتحرمهم من التواصل مع أصولهم وعائلاتهم وثقافتهم بطريقة ممنهجة لا مبرر لها.

 

وخلال تلك السنوات الثلاث من التقاضي، ناضل هذا الخبير في إدارة الأعمال من أجل تعديل الحضانة الممنوحة على أطفاله وعلاج “انتهاك الحقوق الأساسية” للقُصّر. والآن، وبعدما تحقَّق الشطر الأول من الهدف المنشود يستمرُّ في كفاحه لتحقيق الشطر الثاني. وقد أثارت هذه القضية، وهي حظر سفر الأطفال، اهتمام السلطات الاسبانية والإماراتية لعدم وجود تفسير مبرَّر ضمن إطار الطلاق الذي يُفترض أن يتم وفقًا للمعايير المحددة في القانون المدني الإسباني، حيث ليس ثمَّة أسباب من وجهة النظر المدنية للافتراض بأن أحد الوالدين لا يمكنه السفر بحريَّة بينما يمكن للآخر ذلك. يُسمَّى ذلك تحيُّزاً ومن واجب الجميع محاربته.

 

وفي جنوب إفريقيا قدم الخبراء القانونيون الأدلةَّ على أن الحضانة المشتركة لها الأولوية، حيث على الأب احترام الجنسية المزدوجة في جميع الأوقات. أما في إسبانيا فقد ناقش الخبراء القانونيون الإسبان كافَّة التفاصيل حول كيفية تفسير القانون المدني، وكيف يعتمد على الدستور الإسباني وكيف يتم تفسيرهما في جميع الأوقات لتجنب التمييز من أي نوع. بالإضافة إلى ذلك، اعتمد الفريق الفني القانوني على تقارير خبراء من قضاة المحكمة العليا المتقاعدين الذين أظهروا تميُّز القانون والفقه في هذا الصدد، واللذان تم عرضهما على أوسع نطاق واسع كدليل على تنظيم عملية تطور القرارات القضائية في إسبانيا. لذلك ليس ثمَّة شك على الانتهاك الواسع للحقوق والذي تم اكتشافه خلال الإجراءات. وقد تم تقديم تقارير تضمنت إيضاحات حول القانون الدولي، وقام فريق متخصص في حقوق الإنسان وحقوق القُصَّر ولديه خبرة بالاتفاقيات بالمصادقة عليها أمام الأمم المتحدة، مقدِّماً بياناً تفصيلياً عن كافة الالتزامات التي من المفترض تحمُّلها والتي خالفها النظام القضائي في الإمارات العربية المتحدة.

 

لحسن الحظ ، تتميز دبي بالتحول السريع الذي تشهده والتسامح الذي تعيشه، لذلك تم إيراد كافَّة الإثباتات المقدمة، في القضية الرئيسية التي تم البت فيها بحكم غير مسبوق، وتم تأكيده في 12 مارس 2019 ليصبح حقيقة انبنت عليها العديد من القرارات في الحاضر والمستقبل، وقد تؤثر على المشرعين من حيث أخذهم ذلك الخيار بعين الاعتبار، لأنه يُعتبر حتى الآن في دول كثيرة من العالم متعذِّر التطبيق.

 

وليست قضية برانيانوفا بحادثة وحيدة متفرِّدة، وهي تؤثر على كاملة الجالية الأجنبية في البلاد، لذلك يتزايد عدد الأهل والسيدات والرجال الذين يتضامنون لإدانة جميع تلك العوائق ضمن الأطر القانونية في العالم الغربي. 90٪ من سكان دبي هم أجانب وينتمون لجاليات فرنسيَّة وإنجليزيَّة وألمانية وأستراليَّة وإيطاليَّة وهنديَّة وإسبانيَّة، وقد بدأوا في الاستقرار وتأسيس عائلات طيلة العقد الماضي، ويرون اليوم كيف أن بيروقراطية النظام القضائي تحول دون تنفيذهم لالتزاماتهم الأبويَّة، إذ أن ذلك النظام لا يراعي الواقع الاجتماعي في دبي والإمارات العربية المتحدة وفي أماكن أخرى في العالم العربي والتي تكافح من أجل التطور وحل مشاكلها الداخلية من خلال الحوار والتعاون الدولي.

 

ويفخر بورخا بكونه من أستوريا لما أسهم به تاريخ تلك المنطقة في نشوء مملكة إسبانيا، فضلاً عن كافة الإنجازات والحقوق المدنية المرتبطة بجنسيته. ولم يتردد في طلب المساعدة من السلطات المحلية في منطقته التي وُلد وترعرع فيها، فكانت النتيجة عقد اجتماعات للمجالس وإصدار بيانات رسمية وبلاغات وغيرها من الإجراءات التي شجعت على توحُّد الأحزاب السياسية للنضال لصالح حقوق الأطفال في زيارة إسبانيا والتعرُّف على تراث أسلافهم، ونقله إلى أولادهم في المستقبل ليفخروا بكونهم إسبان وأستوريون، بحيث يدافعون بحماسة عن حقوق أطفالهم في وجه التهديدات التي تواجهها.

 

والأمر الأكثر تعقيداً في القضية برمَّتها هو مشاركة الخبراء المحليين من دبي الذين يحتجون على كل ما تأتي به القوانين الأجنبية، من منطلق أخلاقي وعقلاني بحيث لا تتأثر الإجراءات القانونية سلباً، مع التركيز دائمًا على تحقيق القوانين النافذة على اعتبارها الوسيلة الوحيدة للدفاع عن مصالح القُصَّر.

 

والأمر الأكثر تعقيداً في القضية برمَّتها هو مشاركة الخبراء المحليين من دبي الذين يحتجون على كل ما تأتي به القوانين الأجنبية، من منطلق أخلاقي وعقلاني بحيث لا تتأثر الإجراءات القانونية سلباً، مع التركيز دائمًا على تحقيق القوانين النافذة على اعتبارها الوسيلة الوحيدة للدفاع عن مصالح القُصَّر.

 

ومع استمرار ذلك الجدل، قرر بورخا برانيانوفا مع غيره من المتضررين إنشاء منظَّمة foranychildren.org للتواصل مع السلطات المختصة وطلب مراجعة القوانين والإجراءات القانونية للتشجيع على تحقيق الأمن القانوني للقُصَّر والتطور العاطفي بما يوائم العصر.

 

لم يذهب كل ذلك الجهد سدى، حيث أن اتحاد سيمين، وهو منظمة تتمتع بسمعة عطرة جداً في المنافحة عن حقوق الطفل المثلى، قدَّم ذلك الترشيح لجائزة لكونكورد التي تمنحها مؤسسة أميرة أستورياس لعام 2019، محقِّقاً بذلك العديد من الأهداف الجديرة بالذكر من خلال تلك الجائزة لأنها تعني امتلاك القدرة اللازمة لاتخاذ خطوات قانونية صغيرة قد تكون سابقة من نوعها لإحداث تعديلات تشريعية مستقبلية تحدث تفاهماً بين الشرق والغرب للدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق القُصَّر في مجال الحوار والتعاون والسلام بين الشعوب والوفاق في نهاية المطاف.



لقد حققنا ذلك بفضل مثابرة فريق الأخصائيين الدوليين الذين أضافوا القوة ووضعوا المعايير للدفاع عن العدالة ومصلحة القُصَّر.

 

تكافح منظمة «فور إني تشيلدرن» لضمان تمتُّع كافَّة الأطفال حول العالم بحق معرفة جذورهم ومحيطهم، كما سيفعل سيباستيان وأولايا عندما يكتشفان الجمال الطبيعي لبلادهم والحماسة التي طالب بها الشعب الإسباني وخاصة الأستوري من السلطات المعنيَّة بتحقيق العدالة للأطفال.

Optimoosالشعار والموقع الإلكتروني من تصميم أو